معهد باقر العلوم ( ع )
183
سنن الرسول الأعظم ( ص )
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي « 1 » . فقال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 2 » أراد جلّ ذكره أن يسليه بذلك ومحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم لمّا غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ولم ينظر إليهم بعين رحمة . . . قال له اليهودي : فإنّ يعقوب عليه السّلام قد صبر على فراق ولده حتّى كاد يحرض من الحزن . قال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، وكان حزن يعقوب حزنا بعده تلاق ، ومحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبض ولده إبراهيم عليه السّلام قرّة عينه في حياته منه فخصّه ، بالاختبار ليعظم له الادّخار . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يحزن النفس ويجزع القلب وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الربّ . في كلّ ذلك يؤثر الرضا عن اللّه عزّ وجلّ والاستسلام له في جميع الفعال . . . ، قال له اليهودي : فإنّ هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة وحبس في السجن توقيّا للمعصية ، وألقي في الجبّ وحيدا . قال له عليّ عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم قاسى مرارة الغربة ، وفراق الأهل والأولاد والمال مهاجرا من حرم اللّه تعالى وأمنه ، فلمّا رأى اللّه عزّ وجلّ كابته واستشعاره الحزن أراه تبارك اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحقيقها فقال : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ « 3 » ولئن كان يوسف عليه السّلام حبس في السجن فلقد حبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نفسه في الشعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذووا الرحم وألجؤوه إلى أضيق المضيق ولقد كادهم
--> ( 1 ) - هود : 11 / 45 . ( 2 ) - هود : 11 / 46 . ( 3 ) - الفتح : 48 / 27 .